فقوله تعالى: «اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ» إخبار بأنه المتفرد بالإلهية لجميع الخلائق. و (إله) بمعنى مألوه، و «المألوه» بمعنى المعبود حبًا وتعظيمًا، ولا أحد يستحق هذا الوصف إلا اللَّه سبحانه وتعالى، والآلهة المعبودة في الأرض، أو المعبودة وهي في السماء - كالملائكة - كلها لا تستحق العبادة، وهي تسمى آلهة، لكنها لا تستحق ذلك، الذي يستحقه رب العالمين، كما قال تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ» [البقرة: 21] . وقال تعالى: «ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ» [الحج: 62] .
والمعنى: لا إله حق إلا هو، وهذه الجملة العظيمة تدل على نفي الألوهية الحق نفيًا عامًا قاطعًا إلا لله تعالى وحده.
وقوله تعالى: «الْحَيُّ الْقَيُّومُ» هذان اسمان من أسمائه تعالى، وهما جامعان لكمال الأوصاف، والأفعال، فكمال الأوصاف في (الحي) وكمال الأفعال في (القيوم) لأن معنى (الحي) ذو الحياة الكاملة، ويدل على ذلك «أل» المفيدة للاستغراق، وكمال حياته تعالى: من حيث الوجود، والعدم، ومن حيث الكمال، والنقص، فحياته من حيث الوجود والعدم أزلية أبدية- لم يزل، ولا يزال حيًا ومن حيث الكمال والنقص. كاملة من جميع أوصاف الكمال- فعلمه كامل، وقدرته كاملة، وسمعه وبصره، وسائر صفاته كاملة، و (القيوم) : أصلها من القيام، ووزن «قيوم» فيعول، وهي صيغة مبالغة، فهو القائم على نفسه فلا يحتاج إلى أحد من خلقه، والقائم على غيره فكل أحد محتاج إليه.
فمعنى (الحي القيوم) أي الحي في نفسه الذي لا يموت أبدًا القيم لغيره. ولا قوام للموجودات بدون أمره.
وقوله تعالى: «لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ» أي لا يعتريه نعاس، ولا نوم فالنوم معروف، والنعاس مقدمته.