قلت وهذا ثابت في الصحيحين وثبت في الحديث أيضا أنه عليه السلام لما صلى عليها وأراد دفنها قال: «لا يدخلها أحد قارف الليلة أهله» فامتنع زوجها عثمان لذلك ودفنها أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه (ويحتمل أنه أراد بهذا الكلام من كان يتولي ذلك ممن يتبرع بالحفر والدفن من الصحابة كأبي عبيدة وأبي طلحة ومن شابههم فقال لا يدخل قبرها إلا من لم يقارف أهله من هؤلاء إذ يبعد أن عثمان كان عنده غير أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا بعيد والله أعلم) .
ثورة الخوارج على علي بن أبي طالب سنة 83هـ
في شعبان ثارت الخوارج وخرجوا على علي وأنكروا عليه كونه حكم الحكمين وقالوا: حكمت في دين الله الرجال والله يقول: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ} فناظرهم ثم أرسل إليهم عبد الله بن عباس فبين لهم فساد شبهتهم وفسر لهم واحتج بقوله تعالى: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} وبقوله {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} فرجع إلى الصواب منهم خلق وسار الآخرون فلقوا عبد الله بن خباب بن الأرت ومعه امرأته فقالوا: من أنت فانتسب لهم فسألوه عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي فأثنى عليهم كلهم فذبحوه وقتلوا امرأته وكانت حبلى فبقروا بطنها وكان من سادات أبناء الصحابة. انتهى.
وهكذا يفعل غلاة الفرق المنحرفة هذه الأفعال الشنيعة مع أهل السنة في زمننا الحاضر، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
وفاة سفيان الثوري رحمه الله سنة 161هـ
وفي شعبان توفي الإمام العالم أبو عبد الله سفيان بن سعيد الثوري الكوفي الفقيه سيد أهل زمانه علما وعملا وله ست وستون سنة. روى عن عمرو بن مرة وسماك بن حرب وخلق كثير.
قال ابن المبارك: كتبت عن ألف ومئة ما فيهم أفضل من سفيان الثوري.
وقال شعبة ويحيى بن معين وغيرهما: سفيان أمير المؤمنين في الحديث.
وقال أحمد بن حنبل: لا يتقدم سفيان في قلبي أحد.
وباء الجراد سنة 864هـ