فهرس الكتاب

الصفحة 11679 من 18318

أيّها المسلمون، ما أحوَجَ المسلمين اليوم في زمنٍ عظُمت فيه المصيبة وحلَّت به الرّزَايا العصيبة وتخطَّفت عالَمَ الإسلام أيدي حاسديه ونهشته أيدي أعاديه، فالكرامَةُ مسلوبة، والحقوقُ مَنهوبَة، والأراضِي مَغصوبَة، ما أحوَجَ المسلمين في زمَنِ الحوادِثِ والكوارِثِ إلى أن يراجِعوا دينَهم، وينظروا في مواقِعِ الخلَل ومواطن الزلَل، ويصلِحوا ما فسَد، ويكونوا وَحدةً كالجَسَد، ليغسِلوا عنهم أوضار الذلِّ والهَوَان، ويُزيلوا غُصَصَ القَهر والخذلان، فعن ابن عمَرَ رضي الله عنهما قالَ: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقول: «إذا تَبَايَعتُم بالعينَة وأخذتم أذنابَ البقرِ ورضيتم بالزرعِ وتركتم الجهادَ سلَّطَ الله عَلَيكم ذلاًّ، لا ينزعه عنكم حتى ترجِعوا إلى دينكم» . [أخرجه أبو داود] (3) .

أيّها المسلمون، وما أحوَجَ الأمّة إلى أن تراجِعَ نصوصَ الكتاب والسنة وما أجمع عليه سلف الأمّة، في قضاياها المعاصرة وفِتَنِها المحاصرة؛ لتَفهَمَ جذورَ المشكلات وأسبابَ الوَيلات والنّكَبات، وتقرَأَ المتغيِّرات، وتوجِدَ التحليلات والتعليلات، وتتوقَّعَ المستجدّات، وترجعَ إلى أهل العلم الثقات، وتنهَضَ بالمسؤوليات والواجبات، بصدقٍ لا يشوبه كَذِب، وإخلاصٍ لا يخالطه رِياء، وتجرُّدٍ لا يتخلَّله هوى، وتوحيدٍ لله لا يكدِّره شرك ولا شَكّ، وثِقةٍ به جلّ في علاه لا تهزّها أراجيف المرجفين ولا تخذيل المخذّلين؛ حتى لا تواقعَ الأمّة الأمرَ المحظور أو تَقتَرِف الخطأ المحذور، يقول جلّ في علاه: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا} [النساء: 83] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت