أيّها المسلمون، إنَّ الواجبَ على أهل الإسلام كلّما اشتدَّت بهم البلايا والرّزايا أن يقوى تضافُرُهم ويشتدَّ تناصرهم؛ لنُصرةِ دِينِهم وحمايةِ بِلادِهم، وأن يَكونُوا صفًّا واحِدًا متعاضِدين متساعِدين متَسانِدين، متعاونين على البرّ والتقوى، متناهين عن الإثم والعدوان، نابِذينَ العداءَ والبغضاء؛ حتى يفوِّتوا على العدوّ فرصتَه وبُغيته في زرعِ بذور التمزُّق وجذور التفرُّق، {وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 46] ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ الله يرضى لكم ثلاثًا ويكرَه لكم ثلاثًا، فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصِموا بحبل الله جميعًا ولا تفرَّقوا، ويكرَه لكم قيلَ وقال وكثرةَ السؤال وإضاعةَ المال» [أخرجه مسلم] (4) .