أيّها المسلِمون، إنَّ رابطةَ العقيدةِ والدّين رابطةٌ عظمَى وآصِرَة كُبرى، لها مقتضَيَاتها وواجباتها وتكاليفها وحقوقها الثابتةُ في كتاب الله وسنة رسولِه، رابطةٌ تنكسر تحتَها شَوكةُ أهلِ الكفر والعدوان، وتَنزاح أمامَها قوى الظلمِ والطغيان، يقول جلّ في علاه: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 71] ، ويقول جلّ في علاه: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [الأنفال: 73] ، ويقول رسول الهدى صلى الله عليه وسلم: «المسلِمون تتكافأ دِماؤهم، ويسعى بذمَّتهم أدناهم، ويجير عليهم أقصَاهم، وهُم يدٌ على مَن سِواهم» [أخرجَه أبو داود] (5) ، ويَقول عليه الصلاة والسّلام: «المؤمن مرآةُ المؤمن، والمؤمن أَخو المؤمن، يكفّ عليه ضَيعَتَه، ويحوطه من ورائه» [أخرجه أبو داود] (6) .