أيّها المسلِمون، يلاقي المسلِمون في هذا العَصر في عدَدٍ مِنَ الأمصارِ أعتى المآسِي وأدمَى المجازِر، فظائِع دامِيَة، وجرائم عاتِيَة، ونَوازل عاثرة، وجِراحًا غائِرَة، غُصَصًا تثير كَوَامِنَ الأشجان، وتَبعث على الأسى والأحزان، هَولٌ عاتٍ، وحَقائق مُرّة، تسمو على التصويرِ والتبيينِ، في كلِّ ناحيةٍ صوتُ منتَحِب، وفي كلِّ شِبر باغٍ ومَأفونٌ ومغتصِب. هذه الصهيونية العالميّة، الأمة الخوّانة التي ليس لها عَهدٌ ولا أمانَة تمارِسُ في فلسطين ولُبنان أبشعَ صوَرِ الظّلمِ والقهر والتخويفِ والإرهاب، تفرِض ألوانَ الحصار، وتَقتُل الرّجالَ والنّساء والصِّغار، وتهدِف إلى إبادةِ المسلمين وتَصفِيَتِهم واحتلال بلدانهم. إنّ الصهيونيّة تمارِس أمامَ نظَر العالم وسمعِه الإرهابَ بمختلف أشكالِه وألوانه، وبجميعِ أنواعه وأدواتِه، تمارِسُه عقيدةً وسياسَة، ضارِبَةً بالمعاهَدَاتِ والاتفاقات الدولية عرض الحائط، فأين من يوقِف وحشيّةَ هذا الإرهابِ وبشاعتَه؟! أينَ ميزانُ العدلِ والإنصاف يا مَن تدَّعونَه؟! أين شعاراتُ التقدّم والتحرُّر والحضارة والسلام التي لا نراها إلا حين تَصبّ في مصلحةِ يهود ومَن وراء يهود؟!
أيّها المسلمون، كيف يهنَأ المسلم بعيش أو يرقَأ له دمعٌ أو يُدرِك فرحًا بأمنِية في دارٍ كلُّها قَذى وأذى، المسلمون فيها ما بين قتيلٍ مرمَّل وجريح مجدَّل وأسير مُكبّل.
أيّها المسلِمون، لقد بَلَغ السّيلُ زُباه والكيدُ مَدَاه والظّلمُ مُنتَهاه، والظلمُ لا يدوم ولا يَطول، وسيَضمَحِلّ ويزول، والدّهرُ ذو صرفٍ يَدور، وسيعلم الظالمون عاقِبةَ الغرور، فعن أبي موسَى الأشعريّ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ الله ليملي للظالم حتى إذا أخَذَه لم يُفلِته» ، وقرأ: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: 102] [متفق عليه] (01) .