أيّها المسلِمون، مهما بَلَغَت قوّةُ الظَّلوم وضَعفُ المظلُوم فإنَّ الظالمَ مَقهور مخذول، مُصفَّد مَغلول، وأقربُ الأشياء صَرعةُ الظَّلوم، وأنفذ السِّهام دعوةُ المظلوم، يرفعها الحيّ القيوم فوقَ الغُيوم، يقول رَسول الهدى صلى الله عليه وسلم: «ثلاثةٌ لا تُرَدّ دعوتهم: الصائِمُ حين يفطِر، والإمام العادِل، ودعوةُ المظلوم يرفعها الله فوقَ الغمام، ويَفتَح لها أبوابَ السماء، ويقول لها الربّ: وعزَّتي وجلالي، لأنصُرنَّك ولو بعدَ حين» [أخرجه أحمد] (11) .
أيّها المسلمون، إن تنتَصِر هذه الأمّة على نفسِها وأهوائِها وتطبِّق شريعَةَ الله في جميعِ مَنَاحِي حيَاتها ويَستَقِم أفرادها على دين خالقِها تنتصِر على عدوِّها، وتَعْلُ كلمَتها، ويدُمْ عزُّها، وتعظُم قدرتها، وتَزدَدْ قوّتها، وتَنفض الوهنَ عن عاتقها، ذلك الوَهنُ الذي أخبر عنه رَسول الله صلى الله عليه وسلم بقولِه: «يوشِك أن تداعَى عليكم الأمَمُ من كلِّ أفقٍ كما تداعى الأكلة على قصعتها» ، قلنا: يا رسول الله، أمِن قلّةٍ بنا يومئذ؟ قال: «أنتم يومئِذٍ كثير، ولكن تكونون غثاءً كغثاءِ السّيل، تُنتَزَع المهابَةُ مِن قلوبِ عدوِّكم، ويُجعل في قلوبِكم الوهن» ، قال: قلنا: وما الوهن يا رسولَ الله؟ قال: «حبُّ الحياة وكراهية الموت» [أخرجه أحمد] (21) .
أيّها المسلِمون، اتَّقوا الله وراقبوه، وأطيعوه ولا تعصوه، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119] .