فهرس الكتاب

الصفحة 11685 من 18318

أيّها المسلِمون، إنَّ وحدةَ الشعور بين المسلمين واجبٌ مُعظَّم وفرضٌ محتَّم، شعورٌ يحمِل على العون والعطف والإشفاقِ، والإحسان والبَذل والإنفاق، وأحَبُّ الأعمال إلى الله عزّ وجلّ سرورٌ تدخِله على مسلم، أو تكشِف عنه كربة، أو تَطرد عنه جوعًا، أو تَقضي له دَينًا، ومن نفَّس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفَّس الله عنه كربة من كرَب يوم القيامة، ومَن يسَّر على معسِرٍ يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عونِ العبد ما كان العبد في عونِ أخيه، ومن كان في حاجةِ أخيه كان الله في حاجته.

أيّها المسلمون، الدّنيا مناخُ ارتحال، وتأميلُ الإقامة فيها فَرضُ محال، {فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ}

[لقمان: 33]

واعلَموا أن الله أمرَكم بأمر بدأ فيه بنفسه، وثنّى بملائكته المسبِّحة بقدسِه، وأيّه بكم ـ أيّها المؤمنون ـ من جنّه وإنسِه، فقال قولًا كريمًا: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] .

اللهمَّ صلِّ وسلِّم على النبيّ المصطفى المختار.

(1) مسند أحمد (28/ 154 - 155) (16957) ، وأخرجه أيضا البيهقي (9/ 181) ، وصححه الحاكم (4/ 430) ، ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي في المجمع (6/ 14) :"رجاله رجال الصحيح". وصححه الألباني على شرط مسلم في تحذير الساجد (ص118 - 119) .

(2) صحيح مسلم: كتاب الفتن (2889) .

(3) سنن أبي داود: كتاب البيوع (3462) ، وأخرجه أيضا أحمد (4825، 5007، 5562) ، وصححه ابن القطان كما في التلخيص الحبير (3/ 19) ، وقوّاه ابن القيم في تعليقه على سنن أبي داود (5/ 104) ، وصححه الألباني لمجموع طرقه في السلسلة الصحيحة (11) .

(4) صحيح مسلم: كتاب الأقضية (3236) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت