وما روى البخاري من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خيركم من تعلم القران وعلمه» ، قال: وأقرأ أبو عبد الرحمن السلمي في إمرة عثمان حتي كان الحجاج، قال: «وذاك الذي أقعدني مقعدي هذا» وما رواه أيضا في صحيحه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا حسد على اثنتين رجل أتاه الله الكتاب وقام به آناء الليل، ورجل أعطاه الله مالا فهو يتصدق به آناء الليل والنهار.
وروي الإمام مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه» .
إلى غير ذلك من الأحاديث التي وردت في فضل القران وأهله، وبيان ثواب قراءته مما كان حافزًا كبيرا للمسلمين على أن يتسابقوا إلى قراءة القران وحفظه حتي يفوزوا بهذه الدرجات الرفيعة والثواب العظيم الذي أعد لحامل القران الكريم.
استذكار القرآن وتعاهده
كما جاءت أحاديث كثيرة جدا في الحض على استذكار القران الكريم وتعاهده حتي لا يتعرض للنسيان، فمن ذلك:
ما رواه الشيخان من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: «إنما مثل صاحب القران كمثل صاحب الإبل المعقلة، إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت» .
ورويا أيضا من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بئس ما لأحدهم أن يقول: نسيت آية كيت وكيت، بل نسِّيَ، واستذكروا القرآن فإنه أشد تفصيًا من صدور الرجال من النعم» .
إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة في الحث على تعاهد القران الكريم واستذكاره.
قال الحافظ بن كثير رحمة الله - بعد أن ذكر جملة من الأحاديث الواردة في ذلك: - ومضمون هذه الأحاديث الترغيب في إكثار تلاوة القرآن الكريم واستذكاره وتعاهده لئلا يعرضه حافظه للنسيان فان ذلك خطأ كبير نسأل الله العافية منه.
[فضائل القرآن لأبن كثير ص 135]
هذا بالإضافة إلى عوامل أخرى كثيرة ساعدت المسلمين على المحافظة على القران الكريم، كالتعبد بقراءته، والأمر بقراءته في جميع الصلوات فرضا كانت أو نفلا وكذلك ما تميز به عن سائر كلام الخلق من البلاغة والفصاحة في معانيه وألفاظه وفي أسلوبه وحلاوته التي لا ينقضي القارئ من إعجابه بها ولا يسأم من تكرارها كما يحصل لأي كلام آخر وفوق ذلك كله: وعد الله تعالي بحفظ كتابه العزيز وتكفله بسلامته وضمان بقائه، وتيسير حفظه على الناس.
قال تعالي: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] .
وقال تعالي: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر: 32] .
هذه نبذة يسيرة من جهود أهل السنة والمسلمين للمحافظة على القران الكريم تحقيقا لوعد الله تعالي بحفظه. نسأل الله تعالي أن يجعلنا من حفاظ كتابه العزيز، ومن المحافظين عليه، إنه سميع مجيب الدعاء.
والله من وراء القصد.