أ- أن يكون الفرع غير منصوص على حكمه؛ لأن القياس يُرجع إليه إذا لم يوجد في المسألة نص، ومن المقرر عند الأصوليين: لا اجتهاد في معرض النص، فإذا وجد النص فلا معنى للقياس.
ب- أن تكون علة الأصل موجودة في الفرع، لأن شرط تعدي الحكم للفرع تعدي العلة، فلابد أن تكون العلة في الفرع نفس العلة الموجودة في الأصل التي ابتنى عليها الحكم، والقياس الذي لا يتحقق فيه هذا الشرط يقال له: قياس مع الفارق.
ومثاله: مسألة قسمة العقار المشفوع فيه بين الشركاء الذين لهم حق الشفعة، أيقسم بينهم على عدد رؤوسهم ولا اعتبار لمقادير سهامهم، أم يقسم بنسبة سهامهم؟
قال الحنفية: يُقسم بينهم بالسوية بغض النظر عن مقادير سهامهم، وقال غيرهم: يقسم بينهم بقدر حصصهم، مستدلين بالقياس، باعتبار أن المال المأخوذ بالشفعة يشبه غلة المال (الربح) المملوك على وجه الشركة، وحيث إن الغلة تقسم على الشركاء بنسبة حصصهم في هذا المال المشترك بلا خلاف بين الفقهاء، فيقاس عليه تملك المشفوع فيه من قِبل الشركاء بطريق الشفعة، فيقسم عليهم بنسبة حصصهم في الملك.
فرد الحنفية على هذا القول: بأن هذا قياس مع الفارق؛ لأن الغلة (الربح) متولدة من الشيء المملوك، فيكون لكل شريك من هذه الغلة بقدر ما تولد من مِلْكِه، أما المأخوذ من الشفعة فليس متولدًا من ملكهم، إذ أن ملك الغير لا يمكن أن يكون ثمرة أو غلة لأحد.
جـ- أن يكون متأخرًا عن الأصل: وذلك لأن تقدمه يعني خلوه من الحكم الشرعي، وهذا مستحيل.
4 -شروط العلة: (هي: الوصف الظاهر المنضبط، والمناسبة للحكم، والتعدي، وعدم إلغاء الشارع اعتبارها، أن يكون في إثباتها جلب مصلحة أو دفع مفسدة، أو رفع حرج) .