جـ- أن يكون حكمًا شرعيًا عمليًا (فلا يصح القياس في العقائد والتوحيد) ، ثبت بنص من الكتاب أو السنة، أمَّا إذا كان ثبوته بالإجماع ففيه خلاف، فمنهم من قال: لا يصح القياس على الإجماع، وذلك لأن القياس يقوم على معرفة علة الحكم، وعلى أساس وجودها في الفرع يسوّى بالأصل في حكم الأصل، والإجماع لا يشترط فيه ذكر مستنده، ومع عدم ذكر المستند لا تُعرف علة الحكم فلا يمكن القياس.
ومنهم من قال: بل يصح القياس على الإجماع؛ لأن معرفة علة الحكم لها طرق، منها المناسبة بين الأصل وحكمه، فلا يضر عدم ذكر المستند للإجماع، ولا يحول هنا دون معرفة العلة، ولعل هذا القول هو الراجح، إن شاء الله.
د- أن يكون معقول المعنى: بأن يكون مبنيًا على علة يستطيع العقل إدراكها، لأن أساس القياس إدراك علة الحكم وإدراك تحققها في الفرع حتى يمكن بهذا تعدية حكم الأصل إلى الفرع لاشتراكهما في العلة.
فإذا تعذر على العقل إدراك العلة تعذر القياس، ولهذا قال العلماء: لا قياس في الأحكام التعبدية، وهي الأحكام التي استأثر الله تعالى بعلم عللها التي بنيت الأحكام عليها، ولم يجعل لأحد سبيلًا لمعرفتها، كأعداد الركعات، وتحديد جلد الزاني والزانية بمائة جلدة، والقاذف ثمانين جلدة ... إلى غير ذلك.
أمَّا إذا كان حكم الأصل معقول المعنى؛ أي أنه مبني على علة يمكن للعقل إدراكها، فالقياس يصح في هذه الحالة إذا ما عُرِفَتِ العلة وعُرف تحققها في الفرع، سواء كان حكم الأصل من أحكام العزيمة وهو ما شُرِعَ ابتداءً (كتحريم شرب الخمر، ومنع الوارث القاتل من الميراث) ، أو كان من أحكام الرخصة، وهو ما شُرِعَ استثناءً (مثل أكل الميتة ونحوها من المحرمات عند الضرورة) .
هـ- أن يكون معمولًا به، أي غير منسوخ.
3 -شروط الفرع: (والفرع هو المسألة المطلوب بناؤها على الأصل، ولم يرد فيه نص ولا إجماع) :