فهرس الكتاب

الصفحة 11722 من 18318

قال صلى الله عليه وسلم: «إنما الصبر عند الصدمة الأولى» .

[متفق عليه عن أنس]

معناه الصبر الكامل الذي يترتب عليه الأجر الجزيل بكثرة مشقته.

وقال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [محمد: 31] .

أي نظهرها، ولذلك كان الفضيل بن عياض يقول إذا قرأ هذه الآية وهو يبكي: اللهم لا تبتلينا فإنك إذا بلوتنا فضحتنا وهتكت أستارنا.

تاسعًا: الإيمان بالسنة الربانية

قال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا} [البقرة: 214] .

وقال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 155] .

وقال تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ} [العنكبوت: 2] .

وقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك» . [مسلم عن عياض بن حمار]

يعني اختبر قيامك بما كلفت به من تبليغ وجهاد وصبر، وأبتلي بك من أرسلتك إليهم في إيمانهم وإخلاصهم في طاعته ومن يتخلف وينابذ بالعداوة والكفر ومن ينافق.

فالسنة الربانية أن يُبتلى أهل الإيمان ليعلم الله الصابر والمجاهد من المتقاعس المثبط، وليميز الخبيث من الطيب، وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين.

عاشرًا: الإيمان بالقدر

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك» . [ابن ماجة عن زيد بن ثابت]

وقال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30] .

وقال تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) لِكَيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ}

[الحديد: 22 - 32]

فكل ما يحدث في الناس وفي الكون فهو بإذن الله وقدره، وبعلمه وقدرته، لا يطاع إلا بإذنه ولا يعصى إلا بعلمه {وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [الأنعام: 95] .

ذلك لكيلا لا نلطم الخدود ولا نشق الجيوب ولا ندعو بدعوى الجاهلية.

والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت