قال الطبري: أًوً حين أصابتكم أيها المؤمنون (مصيبة) وهي القتلى في أُحُد قلتم أنى هذا؟ أي من أي وجه هذا الذي حدث؟ ومن أين أصابنا هذا الذي أصابنا ونحن مسلمون وهم مشركون، وفينا نبي الله صلى الله عليه وسلم يأتيه الوحي من السماء وعدونا أهل كفر وشرك؟ «قُلْ» يا أيها النبي للمؤمنين بك من أصحابك «هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ» أي قل لهم: أصابكم هذا الذي أصابكم من عند أنفسكم بخلافكم أمري وترككم طاعتي، لا من عند غيركم ولا من قِبًل أحد سواكم «إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» أي على جميع ما أراد بخلقه من عفو وعقوبة ونصر وهزيمة وتفضل وانتقام.
ما الذي حدث من الصحابة؟ كما سبق مخالفتهم النبي صلى الله عليه وسلم في النزول من أعلى الجبل، وذُكر أنها مخالفته حين أشاروا عليه بالخروج خارج المدينة لملاقاة العدو.
فكانت النتيجة الانكسار بعد النصر، ومقتل 70 من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمه حمزة رضي الله عنه أسد الله.
فكيف إذا كانت المعاصي في الأمة كما نرى في واقعنا الآن؟ اللهم سلم سلم.
سابعًا: إعادة النظر فيما نقع فيه من تقصير
وتفريط في جنب الله
المعاصي سبب الفضائح والقبائح والخراب والذل.
وقد رأينا تعرية أبوينا آدم وحواء من كسائهما وظهور سوءاتهما بسبب المعصية.
وقد شرح رسولنا صلى الله عليه وسلم أمثلة من المعاصي التي توجب سخط الله وعقوبته فقال: «إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم» . [ (صحيح) أحمد وأبو داود عن ابن عمر]
وقوله: «أخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع» حُمِل على الاشتغال بالزرع في زمن يتعين فيه الجهاد.
ثم إن القعود لهذه الأعمال وترك الطاعات والأعمال الصالحة يُعَدُ ركونًا إلى الدنيا من شأنه أن يستجلب غضب الله وسخطه ونقمته.
ثامنًا: الصبر على ما يصيبنا