فهرس الكتاب

الصفحة 11720 من 18318

قال ابن كثير رحمه الله: يقول تعالى مخبرًا عما اختبر به الأمم الماضية الذين أرسل إليهم «بالبأساء والضراء» يعني بالبأساء: ما يصيبهم في أبدانهم من أمراض وأسقام، والضراء: ما يصيبهم من فقر وحاجة ونحو ذلك «لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ» أي: يدعون ويخشعون ويبتهلون إلى الله تعالى في كشف ما نزل بهم. وتقدير الكلام أنه ابتلاهم بالشدة ليتضرعوا، فما فعلوا شيئًا من الذي أراد الله منهم فقلب عليهم الحال إلى الرخاء ليختبرهم فيه، ولهذا قال: «ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ» أي: حولنا الحال من شده إلى رخاء ومن مرض وسقم إلى صحة وعافية، ومن فقر إلى غنى، ليشكروا على ذلك فما فعلوا. «حَتَّى عَفَوْا» أي: كثروا وكثرت أموالهم «وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ» أي: ابتليناهم بهذا وهذا ليتضرعوا وينيبوا إلى الله، فما نجع هذا ولا هذا، ولا انتهوا بهذا ولا بهذا، بل قالوا: قد مسنا من البأساء والضراء ثم بعده من الرخاء، مثل ما أصاب آباءنا في قديم الدهر، وإنما هو الدهر تارات وتارات، ولم يتفطنوا لأمر الله فيهم ولا استشعروا ابتلاء الله لهم في الحالين ... إلى أن قال: ولهذا عقب هذه الصفة بقوله: «فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون، أي أخذناهم بالعقوبة بغتة أي على بغتة وعدم شعور منهم. انظر ابن كثير تفسير سورة الأعراف.

سادسًا: مراجعة النفس لمعرفة مصدر الخطأ والخطر

قال الله تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 165] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت