وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: «السفر قطعة من العذاب أي جزء منه، والمراد بالعذاب الألم الناشئ عن المشقة لما يحصل في الركوب والمشي من ترك المألوف ... «نهمته» بفتح النون وسكون الهاء أي حاجته .. وفي الحديث كراهة التغريب عن الأهل لغير حاجة واستحباب استعجال الرجوع ولا سيما مَن يخشى عليهم الضيعة بالغيبة، ولما في الإقامة في الأهل من الراحة المعينة على صلاح الدين والدنيا ولما في الإقامة من تحصيل الجماعات والقوة على العبادة». اهـ. [فتح الباري 3/ 623، وانظر: عمدة القاري 10/ 138، تنوير الحوالك 2/ 249]
وسُئل إمام الحرمين حين جلس موضع أبيه لِمَ كان السفر قطعة من العذاب؟ فأجاب على الفور: لأن فيه فراق الأحباب. [شرح الزرقاني للموطأ 4/ 506]
وقال ابن عبد البر رحمه الله تعالى: وفي هذا الحديث دليل على أن طول التغريب عن الأهل لغير حاجة وكيدة من دين أو دنيا لا يصلح ولا يجوز، وأن من انقضت حاجته لزمه الاستعجال إلى أهله الذين يمونهم ويقوتهم مخافة ما يحدثه الله بعده فيهم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت» . اهـ. [التمهيد لابن عبد البر 22/ 36، أخرجه أبو داود برقم 1692، وحسنه الألباني]
قال عبد القادر بن أبي الفتح:
إذا قيل في الأسفار خمس فوائد
أقول: وخمس لا تُقاس بها بلوى
فتضييع أموال وحمل مشقة
وهمٌّ وأنكاد وفُرقة مَن أهوى
[الضوء اللامع 4/ 295، الموسوعة الشعرية 330]
ونظرًا لتلك المشاق في السفر فقد رخص الشارع الحكيم للمسافر رخصًا عديدة وخفف عنه جملة من الأحكام منها:
أولًا: قصر الصلاة الرباعية:
بحيث تصلى ركعتين، قال تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا} [النساء: 101] .