سادسًا: وهم أصحاب الحديث رواية ودراية علمًا وعملًا، لذا نجد أن أئمة السلف فسروا الطائفة المنصورة والفرقة الناجية، أهل السنة والجماعة، بأنهم: «أصحاب الحديث» فقد روي ذلك عن ابن المبارك، وأحمد بن حنبل، والبخاري وابن المديني، وأحمد بن سنان، وهذا حق فإن أصحاب الحديث الجديرين بهذا الوصف هم أئمة أهل السنة.
قال الإمام أحمد في الطائفة المنصورة: «إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري مَن هم» قال القاضي عياض: إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث.
[شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري 2/ 238]
قلت: وعامة المسلمين الذين على الفطرة والسلامة ولم يسلكوا مسالك الأهواء والبدع، هم على السنة، وهم تبع لعلمائهم بالاهتداء والاقتداء.
لماذا سموا بأهل السنة والجماعة؟
سُمِّي أهل السنة بذلك؛ لأنهم الآخذون بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، العالمون بها، العاملون بمقتضاها، والممتثلون لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي» . [الترمذي 2678، وأبو داود 4607] . فالسنة هي: ما تلقاه الصحابة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، من الشرع والدين، والهدي الظاهر والباطن، وتلقاه عنهم التابعون، ثم تابعوهم ثم أئمة الهدى العلماء العدول، المقتدون بهم، ومن سلك سبيلهم إلى يوم الدين. [مجموع الفتاوى 3/ 358]
ومن هنا صار أهلُ الحق المتبعون للسنة أهل السنة فهم الجديرون بذلك على الحقيقة.