فهرس الكتاب

الصفحة 11740 من 18318

أما تسميتهم بالجماعة: فلأنهم أخذوا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجماعة، فاجتمعوا على الحق، وأخذوا به، واقتفوا أثر جماعة المسلمين المستمسكين بالسنة، من الصحابة والتابعين وأتباعهم، ولأنهم أجمعوا على الحق، وعلى اتباع الجماعة، أهل السنة والحق، ولأنهم دائمًا - بحمد اللَّه- يجتمعون على أئمتهم، ويجتمعون على الجهاد، مع ولاة المسلمين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويجتمعون على السنة والاتباع، وترك البدع والأهواء والفِرق، فهم الجماعة التي عناها الرسول صلى الله عليه وسلم ووصفها وأمر بالأخذ بها.

وأخيرًا نصل إلى نتيجة بينة واضحة وهي أن: «أهل السنة والجماعة» اسم ووصف استُمِد:

أولًا: من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، حينما أمر بالسنة وأوصى بها «عليكم بسنتي» ، وحينما أمر بالجماعة وأوصى بها، ونهى عن خلافها ومفارقتها، والخروج والشذوذ عنها، فأهل السنة والجماعة إنما سماهم الرسول صلى الله عليه وسلم ووصفهم بذلك.

ثانيًا: استمد من آثار الصحابة، والسلف في القرون الفاضلة، من قولهم ووصفهم وحالهم، فهو اسم ووصف أجمع عليه أئمة الهدى، وسموا به أهل الحق ووصفوهم به وتلك آثارهم شاهدة ناطقة في مصنفاتهم في كتب السنن والآثار.

ثالثًا: مصطلح أهل السنة والجماعة وصف شرعي وواقعي صادق ومعبر، يتميز به أهل الحق عن أهل البدع والأهواء، وهذا بخلاف ما يظنه البعض من أن (أهل السنة والجماعة) ، إنما هو اسم أحْدِث عبر السنين، وأنه لم يعرف إلا بعد الافتراق، والحق أنه اسم شرعي مأثور عن سلف هذه الأمة، منذ عهد الصحابة والتابعين، والصدر الأول والقرون الفاضلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت