أما ما يقوله بعض أهل الأهواء من أن أهل السنة يقصرون السنة والسلفية عليهم؛ وأنهم يقصدون بالسلف الصالح: من كان على مذهبهم فهذا صحيح، وهو الحق، وليس عجيبًا ولا خطأ، فإن السلف الصالح هم أهل السنة والعكس كذلك شرعًا وواقعًا كما أسلفت فمن لم يكن على مذهب السلف ولم يسلك منهجهم وسبيلهم فهو مفارق للسنة والجماعة.
كما نقول لهؤلاء المفتونين، وتلكم النابتة التي تتنكر للسنة وأهلها: هذه هي السنة، وهؤلاء هم أهلها، أهل السنة والجماعة، فإن أعرضتم وأبيتم قول الحق، فليس لنا معكم إلا مقولة نوح عليه السلام للمعرضين: «قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ» [هود: 28] .
وهل هم محصورون في مكان أو زمان؟
أهل السنة والجماعة لا يحصرهم مكان ولا زمان، إنما قد يكثرون في بلد ويقلون في آخر، وقد يكثرون في زمان، ويقلون في زمان، لكنهم لا ينقطعون.
ففيهم أعلام الهدى، ومصابيح الدجى، وحجة اللَّه على الخلق إلى أن تقوم الساعة، وبهم يتحقق وعد اللَّه بحفظ الدين.
وبهذا يتبين مَن هم أهل السنة والجماعة، ومَن هم السلف الصالح، وأن دعاوى الفرق المفارقة للسنة والجماعة، بأنها من أهل السنة والجماعة، وانتحالها لأوصاف السلف الصالح أو بعضهم، مردودة بالضوابط الشرعية، والأصول العلمية، والحقائق التاريخية.
كما تسقط دعوى أن المسلمين كلهم على السنة، فهذا تكذيب لخبر اللَّه ورسوله صلى الله عليه وسلم بأن الافتراق حاصل، ومكابرة وتكذيب للواقع.
وكذا بقية الدعاوى.
وعليه: فالسنة ليست حزبًا ولا شعارًا ولا مذهبًا يتعصب له، بل هي ميراث النبوة ومنهاجها، والصراط المستقيم، والعروة الوثقى، وسبيل المؤمنين، الواضحة ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
وما يخرج عن ذلك من الأخطاء والزلات والبدع التي تحدث من أهل البدع أو المنتسبين للسنة، فليست من السنة في شيء، ولا تحسب على المنهج الحق.