فهرس الكتاب

الصفحة 11760 من 18318

قال ابن كثير - رحمه اللَّه - عند تفسير هذه الآيات: «كانت بنو إسرائيل لا يستقضون قاضيًا إلا ارتشى في الحكم، وإن خيارهم اجتمعوا فأخذ بعضهم على بعض العهود ألا يفعلوا ولا يرتشوا، فجعل الرجل منهم إذا استقضى ارتشى، فيقال له ما شأنك؟ ترشي في الحكم؟ فيقول: سيغفر لي فتطعنُ عليه البقية الأخرى من بني إسرائيل فيما صنع فإذا مات أو نزع، وجُعل مكانه رجل ممن كان يطعنُ عليه فإنه يرتشي» أهـ. كان أحدهم يعيب على من يرتشي فإذا تولى هو القضاء ارتشى! وهنا لابد لنا من وقفة سريعة، فإذا كان هذا حال خيارهم وقضاتهم كما سبق فما بالك بحال غيرهم. هذه واحدة والثانية إذا فسد القضاةُ في أمة فماذا بقي لها من الخير؟

4 - «أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لاَ يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ» يستنكر اللَّه عليهم أفعالهم ويذكِّرهم بالعهود والمواثيق التي أخذها عليهم في التوراة وهي عدم تحريفهم الحق أو تغييره اتباعًا لأهوائهم ولكنهم مع معرفتهم بما نزل عليهم في الكتاب تركوا العمل به، وهذا ما يحتمله قوله تعالى: «وَدَرَسُوا مَا فِيهِ» ، وقد درسوا ما في الكتاب وعلموه، فكان الترك منهم عن علم وعمد لا عن جهل ونسيان، وهذا الذي يستوجب غضب اللَّه - سبحانه - نعوذ بالله من غضبه وعقابه وشرِّ عباده.

5 -ما الميثاق الذي أخذه اللَّه على بني إسرائيل سلفهم وخلفهم؟

أخذ اللَّه عليهم مواثيق كثيرة في العقيدة والأخلاق والمعاملات وتبليغ الحق للناس وعدم كتمانه بعد تطبيقه على أنفسهم وقد اجتمعت كل هذه في الإيمان بالكتاب الحق وعدم تحريفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت