ولذلك فالمسلم مطالب بتعجيل التوبة لأنه لا يدري ما يعرض له، قد يداهمه هاذم اللذات فيموت وهو مقيم على المعصية، أو يحال بينه وبين التوبة، ويختم له بخاتمة السوء، أو يؤخر التوبة ولربما يقبل اللَّه توبته ولكن بعد أن يكون قد دفع الثمن غاليًا فيعيش بقية عمره تعيسًا.
على سبيل المثال: شخص أدمن المشروبات المحرمة حتى تلفت معدته واضطر لاستئصالها وتركيب معدة صناعية (من البلاستيك) بدلًا منها - عمرها الافتراضي عامان، ولذلك فهو يضطر لاستبدالها كل عامين، أي أنه يتم فتح بطنه كل عامين بتكاليف قد لا تكون متوفرة لديه، علاوة على الآلام المبرحة التي يشعر بها بعد كل وجبة، يا ليته تاب قبل أن تتلف معدته!
مثال آخر: شخص غير متدين تزوج امرأة غير متدينة، وشاء اللَّه أن يهديه هو ولم يهدها، فأمرها بالحجاب الشرعي فرفضت بشدة، وأراد أن يدخل أولاده المعاهد الأزهرية فأبت إلا مدارس اللغات، وأراد أن يوفر لحيته فأقامت الدنيا عليه ولم تقعدها، يا ليته تاب قبل أن يتزوج.
مثال آخر: شاب دأب على عادة الاستمناء القبيحة حتى تسبب ذلك (مع طول الوقت) في تدمير غدة البروستاتا لديه بحيث أصبح غير قادر على الزواج. وكان يبكي حزنًا على حاله، وندمًا على انزلاقه إلى ذلك المسلك الشائن، وعلى عدم مسارعته إلى التوبة قبل فوات الأوان، فكان ندمه حيث لا ينفع الندم. وعاقبه الله بحرمانه من الحلال مدى الحياة، واضطره إلى التوقف عن اقتراف المعصية (كرهًا) لما طالت غفلته ولم يسارع إلى الإقلاع عنها طواعية.
والتوبة هنا (إن قبلت) تنجي من عذاب الآخرة، ولكنها لن تعيد إليه الصحة.
هذه يا أخي المسلم طائفة من العقوبات التي ينزلها الله في الدنيا (أحيانًا) على من يؤخرون التوبة. أما من يموتون على غير توبة فإن لهم عند الله مصيرًا مجهولا، فاللهم سلم سلم.
هذه الأمثلة حقيقية وواقعية، وهناك أمثلة أخرى كثيرة أشد مرارة، نسأل اللَّه تعالى أن ييسر التوبة على الجميع.