والآن كيف السبيل؟
يقول ربنا تبارك وتعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53]
هكذا يفتح اللَّه أبواب رحمته أمام الغافلين - للعودة إلى رحاب رضوان اللَّه ليس هذا فحسب، بل إن اللَّه تعالى يعد التائبين بأن يبدل سيئاتهم حسنات إن هم صدقوا في توبتهم، يقول جل جلاله: {إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا}
[الفرقان: 70]
فيا أخي المذنب: إن ربك يدعوك إلى التوبة، ويفرح بتوبتك وهو غني عنك، لا تنفعه طاعتك ولا تضره معصيتك، يقول جل شأنه: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا} [فصلت: 46، الجاثية: 15] .
ويقول أيضًا: {إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلاَ يَرْضَى لِعِبَادِهِ الكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} [الزمر: 7] .
والرسول صلى الله عليه وسلم يرغِّب العصاة في التوبة فيقول: «إن اللَّه تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها» . [رواه مسلم] .
ويستفاد من هذا الحديث الصحيح أن باب التوبة مفتوح لجميع الأحياء حتى طلوع الشمس من مغربها.
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا: «إن اللَّه عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» . رواه الترمذي وصححه الألباني.
ويستفاد من هذا الحديث أن باب التوبة مفتوح ما لم تصل الروح إلى الحلقوم، أما إذا حضر الموت وبلغت الروح الحلقوم فلا تقبل توبة، يقول المولى تبارك وتعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ المَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ} [النساء: 18] .