فهيا يا أخي المذنب سارع إلى التوبة؛ فأنت المنتفع الأول بها، ولا تنخدع بسراب اسمه طول الأمل: الأمل في أنك ما تزال شابًا وأنك ستتوب بعد حين: بعد أن تحج، أو بعد أن تتزوج، أو بعد أن تستمتع بشبابك؛ لأن الموت يأتي بغتة، والله تعالى يقول: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ} [آل عمران: 133] ، وقد عدَّ العلماء تأخير التوبة من الذنوب - عدُّوه ذنبًا جديدًا تجب التوبة منه.
ولا تغتر يا أخي العاصي بحلم اللَّه؛ لأن اللَّه يمهل ولا يهمل، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «ويتوب اللَّه على من تاب» . متفق عليه.
وأحرى بك يا أخي إن كنت شابًا أن تنشئ نفسك في عبادة اللَّه حتى تكون من السبعة الذين يظلهم اللَّه في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وإن كنت شيخًا عجوزًا فقد أعذر اللَّه إليك وأمهلك، ومدَّ في عمرك ما يتذكر فيه من تذكر، وظهر نذير الموت في مفرق رأسك، وعليك أن تنتظر الموت بين لحظة وأخرى، وأن تسارع إلى كتابة وصيتك وأن تتعوذ بالله من سوء الخاتمة، وما أدراك ما سوء الخاتمة؟ إنها قد تكون الموت على معصية وفضيحة، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «يبعث كل عبد على ما مات عليه» . [رواه مسلم]
فيكون الخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة.
أو تكون الخاتمة سوء المنقلب في المال والأهل والولد.
أو تكون فقدان الصحة بمرض عضال يطول أمده (فقدان البصر- أو الشلل - أو فقدان الذاكرة- أو احتباس البول - أو غير ذلك من سيء الأسقام التي تعوَّذ منها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، فيذهب المال كله على العلاج ثم بعد ذلك يكون الموت.
إن ثمن الغفلة يا أخي قد يكون فادحًا، والله تعالى يقول: {وَقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ} [البقرة: 223] .
والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «تعرف إلى اللَّه في الرخاء يعرفك في الشدة» . [صحيح الجامع للألباني]