هكذا بين الله تبارك وتعالى فضله وبين أن من أعظم فضائله إنزال القرآن فيه وجعله آيات بينات تتضمن سبيل الهداية والفرقان بين الحق والباطل بين الطاعة والمعصية، بين الإيمان والكفر، ثم أمر عباده المؤمنين وقد أوجب عليهم الصوم كما أوجبه على الذين من قبلهم أمرهم بصيام هذا الشهر إذا شهدوه، إذا رأوا هلاله: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بفضائله، فيذكر لنا الكثير والكثير: «إذا جاء رمضان فتحت أبواب السماء» ، إشارة إلى استجابة دعاء الداعين، كأن هذا الشهر هو شهر إجابة الدعاء لمن حقق شرط الإجابة، وشرط الإجابة كما قال ربنا: {فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} ، قالها بعد أن دعا عباده لسؤاله: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} ، فإنها دعوة للاستجابة لله ولرسوله ولدينه ولشرعه ولمنهاجه، نخلع رداء الغفلة ونقبل على الله فقد لا تسنح لنا مثل هذه الفرصة نجأر إلى الله تبارك وتعالى بالدعاء والابتهال، سائلين المولى تبارك وتعالى أن يكشف ما بنا، وأن يردنا إلى الحق.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة» قبلها قال: فتحت أبواب السماء وبعدها قال: فتحت أبواب الجنة؛ إشارة إلى كثرة الطاعة، بل أقول: إن الجنة تتهيأ وتستعد، وكذلك النار تتهيأ وتستعد ولكنه استعداد عجيب؛ فتحت أبواب الجنة، وغُلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين ومردة الجان.
انظروا لهذا الفضل كيف تفتحت أبواب الجنة تنادي أهلها وساكنيها، كأني بالجنة تتشوق للطائعين والمؤمنين فتفتح أبوابها في كل عام مرة طيلة الشهر تدعو الصائمين المصلين المتصدقين المجاهدين في سبيل الله: «من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة يا عبد الله ذلك خير» . الحديث.