إن أسباب المغفرة كثيرة، وأراها تتواطأ وتتجمع في هذا الشهر الكريم المبارك، وإن أعظم أسباب المغفرة هو التوحيد وترك الشرك وإخلاص العمل لله، وفي هذا يقول المولى تبارك وتعالى في الحديث القدسي الذي أخرجه الترمذي: «يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم، إنك لو أتيتني بِقُرَابِ الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة» .
هكذا جعل المولى تبارك وتعالى التوحيد من أعظم أسباب المغفرة، ثم يفتح الله لنا أبواب الاستغفار والتوبة، وهي باب لمحو الذنوب وتحويلها إلى حسنات: {فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}
[الفرقان: 70]
وهذا من فضل الله ورحمته، ثم يجعل الدعاء بابًا للمغفرة، ولهذا كان أول الحديث: «يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي» .
ثم نجد أسباب المغفرة منها ما هو سهل يسير، إذا لقيت أخاك فصافحته غفر الله لكما، تساقطت الذنوب والخطايا، وإذا أكلت الأكلة فحمدت الله عليها غفر الله لك ذنوبك، ولو كانت مثل زبد البحر، بل تعالوا للصلاة وانظروا كيف جعلها الله كفارة للخطايا: «عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تُغْش الكبائر» .
[رواه مسلم]
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسًا ما تقول ذلك يبقى من درنه» قالوا: لا يبقى من درنه شيئًا. قال: «فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله به الخطايا» .
[رواه البخاري]