لذلك أورد الشيخ الألباني رحمه الله الحديث الذي جاءت به هذه القصة في «ضعيف الترغيب والترهيب» (1/ 300) (ح594) : وأمام هذا الرقم بيَّن أنه: «موضوع» ثم قال: «الحديث منقطع بين الضحاك بن مزاحم وابن عباس، والراوي عنه لين، وآثار الوضع والصنع عليه لائحة، وذكره ابن الجوزي في «الموضوعات» (2/ 191) ، وأما الجهلة فقلدوا وقالوا: ضعيف». اهـ.
ثالثًا: طريق آخر للقصة
إلى القارئ الكريم هذا الطريق الآخر الذي لا يزيد القصة إلا وهنًا على وهن:
1 -فالقصة من هذا الطريق جاءت من حديث أنس وأخرجها ابن حبان في «المجروحين» (1/ 181) قال:
حدثنا محمد بن يزيد الزرقي بطرسوس، حدثنا محمد بن يحيى الأزدي، حدثنا أصرم بن حوشب، حدثنا محمد بن يونس الحارثي، عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر القصة، ثم بيَّن أن المتن باطل.
ومن طريق ابن حبان أخرج هذه القصة ابن الجوزي في «الموضوعات» (2/ 187) قال: «أنبأنا محمد بن أبي طاهر، أنبأنا أبو محمد الحسن بن علي، أنبأنا علي بن عمر عن أبي حاتم البستي حدثنا محمد بن يزيد الزرقي به» .
تنبيه: أبو حاتم البستي: هو الإمام الحافظ محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي.
ثم قال الإمام ابن الجوزي في «الموضوعات» (2/ 188) :
«هذا حديث لا يصح، وأصرم هو ابن حوشب. قال يحيى: كذاب خبيث وقال ابن حبان كان يضع الحديث على الثقات» . اهـ.
قلت: وهذا ظاهر من قول الإمام ابن حبان في «المجروحين» (1/ 181) : «أصرم بن حوشب الهمذاني الخراساني كان يضع الحديث على الثقات، سمعت يعقوب بن إسحاق يقول: سمعت الدارمي يقول: قلت ليحيى بن معين: فأصرم بن حوشب تعرفه؟ قال: كذاب خبيث» . اهـ.
قلت: وأصرم بن حوشب أورده الإمام الذهبي في «الميزان» (1/ 272/1017) وقال: أصرم بن حوشب أبو هشام قاضي همذان: هالك».
وأورد هذه القصة وجعلها من مناكيره.
قال البخاري في «الضعفاء الصغير» رقم (35) : «متروك الحديث» .