وقال النسائي في «الضعفاء والمتروكين» رقم (66) : «متروك الحديث» .
قلت: وهذا المصطلح عند النسائي له معناه حيث قال الحافظ ابن حجر في «شرح النخبة» (ص73) : «ولهذا كان مذهب النسائي أن لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على تركه» . اهـ.
قلت: وهذا الطريق لا يصلح للمتابعات والشواهد.
قال ابن الصلاح في «علوم الحديث» (ص107) : «ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه ... فمن ذلك ضعف لا يزول لقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته وذلك كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهمًا بالكذب أو كون الحديث شاذًا وهذه جملة تفاصيلها تدرك بالمباشرة والبحث فاعلم ذلك فإنه من النفائس العزيزة» . انتهى كلام الإمام ابن الصلاح.
2 -والقصة من حديث أنس أوردها الإمام الشوكاني في «الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة» كتاب «الصيام» (ح4) ثم قال: «وفيه طول وهو موضوع وفي إسناده: أصرم بن حوشب كذاب» .
3 -والقصة من حديث ابن عباس أوردها الإمام الشوكاني في «الفوائد» أيضًا كتاب «الصيام» (ح8) وقال: «وهو لا يثبت عنه» .
4 -والقصة أوردها ابن عراق في «تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة» (2/ 146) ثم قال: أخرجها ابن حبان من حديث أنس، ولا يصح، فيه أصرم بن حوشب»، ثم قال: «وقد روى هذا الحديث من حديث ابن عباس بألفاظ أخر من طريق لا يصح أيضًا» . اهـ.
قلت: بهذا التخريج والتحقيق يتبين أن القصة واهية والحديث الذي جاءت به هذه القصة «موضوع» كما بيناه آنفًا من أقوال أئمة هذا الفن.
والموضوع: «هو الكذب المختلق المصنوع المنسوب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم» .
ورتبته: «هو شر الأحاديث الضعيفة وأقبحها» .
وحكمه: «أجمع العلماء على أنه لا تحل روايته لأحد علم حاله في أي معنى كان إلا مع بيان وضعه» .