فهرس الكتاب

الصفحة 11936 من 18318

يقول الله تعالى: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (31) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا} يُخبر تعالى عن السعداء وما أعدّ لهم من النعيم: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا} ، ثم فسّره فقال: {حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (32) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا} والكواعب هنّ الشابات النواهد، اللاتي لم يتدل ثديهن، لأنهن أبكار، عُربٌ أتراب، أي ذوات سِنٍّ واحدة، كلهن شبابٌ وفتوة، وحيوية وقوة، وقوله تعالى: {وَكَأْسًا دِهَاقًا} أي مملوءة متتابعة، {لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلاَ كِذَّابًا} ، كقوله تعالى: {لاَ تَسْمَعُ فِيهَا لاَغِيَةً} ، وقوله تعالى: {لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلاَ تَأْثِيمًا} [الواقعة: 25] أي ليس في الجنة كلام لاغٍ عارٍ عن الفائدة، وليس فيها كلام كذب يوجب الإثم، لأنهم في دار السلام، التي سلمت من كل نقص، وقوله تعالى: {جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا} أي هذا الذي أعدّه الله للمتقين كان فضلًا من ربك عليهم، وعطاءً حسابًا أي كافيًا وافيًا، وفيه إشارة إلى أن السعداء إنما دخلوا الجنة برحمة ربهم وفضله وإحسانه كما صرح بذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «لن يُدخل أحدكم عملُه الجنة» . قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل» .

ذلك اليوم الحق الذي يكذّب به المجرمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت