فهرس الكتاب

الصفحة 11937 من 18318

وقوله تعالى: {رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ} يعني أنه سبحانه ربّ العالمين، رب السموات والأرض وما فيها وما بينهما، وأنه سبحانه الرحمن الذي شلمت رحمته كل شيء، وقوله تعالى: {لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا} أي لا يقدر أحدٌ على ابتداء مخاطبته إلا بإذنه، كما قال تعالى: {وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لأَجَلٍ مَعْدُودٍ (104) يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} ، وقال تعالى هنا: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلاَئِكَةُ صَفًّا لاَ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا} ، والمراد بالروح جبريل عليه السلام، لقوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ} [الشعراء: 192، 193] ، فجبريل الأمين عليه السلام يوم القيامة يقوم مع الملائكة، ولا يملك الكلام إلا أَن يأذن له الرحمن {وَقَالَ صَوَابًا} أي حقًا.

وقوله تعالى: {ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ} الذي يكذّب به المجرمون، وهو كائنٌ لا محالة، {ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ} وتلك بعضُ أهواله، وهذه مساكن الناس فيه {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} ، {فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا} كقوله تعالى: {فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا} ، وليس هناك سبيل يوصل إلى الله إلا سبيل محمد صلى الله عليه وسلم، كما قال صلى الله عليه وسلم: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى» . قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: «مَن أطاعني دخل الجنة، ومَن عصاني فقد أبى» .

قد أعذر من أنذر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت