وقوله تعالى: {إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا} يعني: وقد أعذر من أنذر، كما قال تعالى: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165] ، وقوله تعالى: {عَذَابًا قَرِيبًا} وصفه بالقرب؛ لأنه آتٍ لا ريب فيه، وكل ما هو أت قريبٌ. {يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} أي: يُعرضُ عليه جميعُ أعماله خيرها وشرها، كما قال تعالى: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ} ، وكما قال تعالى: {يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ} ، وقال تعالى: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ} ، وقال: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ} ، وقوله تعالى: {وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} ، يعني حين يرى مصيره إلى النار، ومصير البهائم إلى التراب، يتمنى أنْ لو كان من البهائم حتى يصير إلى ما صارت إليه، وذلك أنّ الله تعالى يحشر البهائم كما قال تعالى: {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ} ، وقال تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} فيقضي الله بينها، ويقتص من الظالم للمظلوم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لتؤدن الحقوق إلى أهلها حتى يُقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء» . [أخرجه مسلم] ثم يقول الله لها: كوني ترابًا، فإذا عاين الكافر مصيره ومصيرها قال: يا ليتني كنت ترابًا.
والله تعالى أعلم.
باب السنة
عمر بن الخطاب؛ حِصْنٌ للمسلمين من الفتن
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبع هديه إلى يوم الدين، وبعد: