وليس عجيبا فحسب- أن يعطي الكتاب عنوانا براقا: تبرئة الذمة في نصح الأمة .. وتذكرة أولى الألباب للسير إلى الصواب. وإنما العجيب أيضا طبع الكتاب خلال أزمة في ديار المسلمين ونفاد توزيعه رغم أن ثمنه جنيه مصري، مما يؤكد أن الجهل بخير في ديار المسلمين .. وأعجب من هذا وذاك، أنني منذ شهور أثرت قصة هذا الكتاب الذي يهذي باسم الإسلام الذي أصبح مغلوبا على أمره، فانبرى أحد المشتغلين بحرفة التصوف يحاول اقناعي أن هذا الكتاب مدسوس على الشيخ، ولست أدري كيف يدس كتاب من ثلثمائة وثلاثين صفحة من القطع الكبير جدا على شيخ ذائع الصيت، دون أن يصدر بيان من الشيخ ينفي ما نسب إليه؟ بل إن اتباع الشيخ المتعصبين له أشد التعصب لا يزالون يروجون لهذا الكتاب، يقنعون به الأميين، ويخدعون به أنصاف المتعلمين؟ أما ما هو أعجب من هذا كله، فهو الإشارة التي جاءت على لسان فضيلة الدكتور بيصار وكيل الأزهر وغيره من المسئولين، إلى أن الكتاب قد طبع في بيروت، وليس في الكتاب أدنى دلالة على ذلك. بل أن الكتاب غفل من التاريخ واسم المطبعة وعنوانها، مما يؤكد أن الكتاب مطبوع في مصر، ولهذه المسألة أهميتها، فمن السهل بمكان أن تطبع الكتب الزائفة في مطبعة جريئة تستطيع بأساليبها الخاصة أن تفلت من المساءلة، لأن قانون المطبوعات بالنسبة للكتب لا يزال حيا يرزق، وقد سبق لكتب المدعو: محمد نجيب الذي كان وكيلا لوزارة المواصلات، أن طبعت بهذه الطريقة، وكلها كتب تدعو إلى هدم العقيدة، إذ تنكر الأحاديث النبوية جملة وتفصيلا، وترفض الإيمان بفرائض الإسلام كما تلقاها المسلمون منذ أربعة عشر قرنا، ومن كتبه كتاب (الصلاة) في 400 صفحة، والكتب كلها توزع بالمجان، مما يبرهن ذلك على أن وراء هذا العمل مخططا رهيبا لتخريب الإسلام.