قوله: «التي تموج كموج البحر» أي الفتنة التي تضطرب مثل اضطراب البحر عند هيجانه، وكنى بذلك عن شدة المنازعة وكثرة المخاصمة وما ينشأ عن ذلك.
قوله: «يا أمير المؤمنين، لا بأس عليك منها» . قال الحافظ في الفتح: زاد في رواية ربعي: «تعرض الفتن على القلوب فأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء حتى يصير أبيض مثل الصفا لا تضره فتنة، وأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوادء حتى يصير أسود كالكوز منكوسًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا، وحدثته أن بينها وبينه بابًا مغلقًا» .
قوله: «إن بينك وبينها بابًا مغلقًا» أي لا يخرج منها شيء في حياتك.
قوله: «قال: يفتح الباب أو يكسر؟ قال: لا، بل يكسر، قال ذلك أحرى أن لا يغلق» . زاد في الصيام: «ذاك أجدر أن لا يغلق إلى يوم القيامة» ، وإنما قال ذلك عمر رضي الله عنه اعتمادًا على ما عنده من النصوص الصريحة في وقوع الفتن في هذه الأمة ووقوع البأس بينهم إلى يوم القيامة. قال الحافظ في الفتح: وقد وافق حذيفة على معنى روايته هذه أبو ذر، فروى الطبري بسند رجاله ثقات أنه: لقي عمر فأخذ بيده فغمزها، فقال له أبو ذر: أرسل يدي يا قُفْلَ الفتنة. إلخ الحديث، وفيه أن أبا ذر قال: لا يصيبكم فتنة ما دام فيكم. وأشار إلى عمر رضي الله عنهم، وروى البزار من حديث قدامة بن مظعون عن أخيه عثمان أنه قال لعمر: يا غلق الفتنة، فسأله عن ذلك فقال: مررت ونحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هذا غلق الفتنة، لا يزال بينكم وبين الفتنة باب شديد الغلق ما عاش.
فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يثني على عمر بأنه باب مغلق بين المسلمين وبين الفتن، أو أن بين عمر وبين الفتن بابًا، وأن هذا الباب يكسر بقتل عمر فما أعظمها من تزكية، وما أجله من فضل لعمر.
رضي الله عنهم أجمعين. والحمد لله رب العالمين.
تذكير الأمة المحمدية بعدم جواز إخراج زكاة الفطر نقدية
إعداد/ المستشار أحمد السيد علي