وقد قال كثير من أهل العلم: إن مجيء الله من طور سينا معناه إنزاله التوراة على موسى من طور سينا، كالذي هو عند أهل الكتاب وعندنا، وكذلك يجب أن يكون إشراقه من ساعير معناه إنزاله الإنجيل على المسيح، وكان المسيح من ساعير أرض الخليل بقرية تدعى «ناصرة» ، وباسمها سمي من اتبعه نصارى، وكما وجب أن يكون إشراقه من ساعير بالمسيح، فكذلك يجب أن يكون استعلانه من جبال فاران، أي: إنزاله القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم، وجبال فاران هي جبال مكة، وليس بين المسلمين وأهل الكتاب خلاف في أن فاران هي مكة، فإن ادعوا أنها غير مكة، فهذا من التحريف والإفك الذي اصطنعوه، وفي التوراة أن إبراهيم أسكن هاجر وإسماعيل فاران، ومنها استعلن وظهر دين النبي - عليه الصلاة والسلام-.