فهرس الكتاب

الصفحة 11963 من 18318

قال ابن تيمية - رحمه الله-: «وعلى هذا فيكون ذكر الجبال الثلاثة حقًا، جبل حراء الذي ليس حول مكة جبل أعلى منه، وفيه كان نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم، وحوله من الجبال جبال كثيرة حتى قيل: إن بمكة اثنى عشر ألف جبل وذلك المكان يسمى فاران إلى هذا اليوم، وفيه كان ابتداء نزول القرآن، والبرية التي بين مكة وطور سينا تسمى برية فاران، ولا يمكن أحدًا أن يدعي أنه - بعد المسيح - نزل كتاب في شيء من تلك الأرض ولا بعث نبي، وكان مجيء التوراة مثل طلوع الفجر، أو ما هو أظهر من ذلك، ونزول الإنجيل مثل إشراق الشمس ازداد به النور والهدى، وأما نزول القرآن، فهو بمنزلة ظهور الشمس في السماء، ولهذا قال: واستعلن من جبال فاران، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ظهر به نور الله وهداه في مشرق الأرض ومغربها أعظم مما ظهر بالكتابين المتقدمين كما يظهر نور الشمس إذا استعلنت في مشارق الأرض ومغاربها، ولهذا سماه الله سراجًا منيرًا، وسمى الشمس سراجًا وهاجًا، والخلق محتاجون إلى السراج المنير أعظم من حاجتهم إلى السراج الوهاج، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «زويت لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها» (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت