فهرس الكتاب

الصفحة 11964 من 18318

وهذه الأماكن أقسم الله بها في القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ} [التين: 1 - 3] ، فأقسم بالتين والزيتون وهو الأرض المقدسة التي ينبت فيها ذلك ومنها بعث المسيح، وأنزل عليه فيه الإنجيل، وأقسم بطور سيناء، وهو الجبل الذي كلم الله فيه موسى، وناداه من واديه الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة، وأقسم بالبلد الأمين، وهي مكة، وهو الذي جعله الله حرمًا آمنًا ويتخطف الناس من حولهم، وجعله آمنًا خلقًا وأمرًا، قدرًا وشرعًا، فإن إبراهيم حرمه ودعا لأهله فقال: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} [إبراهيم: 37] ، ومن البشارات المؤيدة لصحة بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم ما ذكره دانيال النبي - عليه السلام - حين سأله بختنصر عن تأويل رؤيا رآها ثم نسيها فقال: «رأيت أيها الملك صنمًا عظيمًا قائمًا بين يديك رأسه من ذهب، وساعداه من الفضة، وبطنه وفخذاه من النحاس، وساقاه من حديد، ورجلاه من خزف، ورأيت حجرًا لم يقطعه يد إنسان قد جاء وصك ذلك الصنم فتفتت وتلاشى وعاد رفاتًا، ثم نسفته الرياح فذهب وتحول ذلك الحجر فصار جبلًا عظيمًا حتى ملأ الأرض كلها - هذا ما رأيت أيها الملك، فقال بختنصر: صدقت، فما تأويلها؟ قال دانيال: أنت الرأس الذي رأيته من الذهب، ويقوم بعدك ولداك اللذان رأيت من الفضة وهما دونك، ويقوم بعدهما مملكة أخرى وهي دونهما وهي التي تشبه النحاس، والمملكة الرابعة تكون قوية مثل الحديد الذي يدق كل شيء، وأما الرجلان اللتان رأيت من خزف فمملكة ضعيفة وكلمتها متشتتة، وأما الحجر الذي رأيت قد صك ذلك الصنم العظيم ففتته، فهو نبي يقيمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت