الحَمدُ لله رَبِّ العَالَمين، الرَّحمَن الرَّحيمِ، مالِكِ يَومِ الدِّين، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له القويّ المتين، وأشهد أنّ نبيّنا وسيّدنا محمّدًا عبده ورسوله الصادق الوعد الأمين، اللهمّ صلِّ وسلِّم وبارك على عبدك ورسولك محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أمّا بعد: لقد بيَّن الله لَكم كلَّ خيرٍ وأمرَكم بهِ، وبيَّن لَكم كلَّ شرٍّ وحَذَّركم مِنه، فقال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ} [المائدة: 92] .
أَلاَ وإنَّ مِن شَرائعِ الإسلام ما كان إحسانًا من الله تعالى إلى المكلَّف نفسِه، وإحسانًا من المكلَّف إلى الخلق، قال الله تعالى: {إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [الإسراء: 7] ، وقال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} [الجاثية: 15] . فتوحيدُ ربِّ العالمين بعبادَتِه وَحدَه لا شَريك له فرضٌ على العَبدِ، مَن حقَّقه دخَل الجنةَ، ومن أشرَك بالله في عبادَتِه دخَل النار. والتوحيدُ أعظمُ إحسان إلى النفس، ومثلُه الصلاةُ والصيام والإخلاصُ والذّكر وأَعمالُ القلبِ وغيرُ ذلك. والإحسانُ إلى الخلقِ بكلِّ عبادةٍ يتعدَّى نفعُها إلى الغيرِ، مِثل تعليمِ العلمِ والأمر بالمعروفِ والنّهي عن المنكَر وبِرِّ الوالدين وصِلةِ الأرحامِ وكفِّ الأذى عن الناسِ وحُسنِ الخلُق ونحوِ ذلك.