فهرس الكتاب

الصفحة 11979 من 18318

أما مالك وأبو حنيفة فقد قاما بتنقيح المناط مرتين، الأولى كما فعل الشافعي وأحمد، والثانية هي تنقيحه بزيادة بعض الأوصاف، وألغيا خصوص الوقاع وأناطا الحكم بانتهاك حرمة رمضان، فأوجبا الكفارة في الأكل والشرب عمدًا، فزادا الأكل والشرب عمدًا على الوقاع تنقيحًا للمناط بزيادة بعض الأوصاف (وقطعًا هذا ليس بصحيح) .

-مسالك العلة في تحقيق المناط وتنقيح المناط:

الأدلة النقلية: تثبت العلة بالأدلة النقلية (الكتاب والسنة) والإجماع.

أولًا: الأدلة النقلية: الكتاب والسنة، وتنقسم إلى قسمين:

1 -التصريح بالعلة: ومن أمثلة ذلك، قال الله تعالى: {كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ}

[الحشر: 7]

النص صريح أن العلة هي منع قصر المال على الأغنياء دون غيرهم.

-وقال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ} [الأحزاب: 37]

النص صريح في أن علة زواج النبي صلى الله عليه وسلم بزينب لرفع الحرج عن المؤمنين في نكاح زوجات أبنائهم بالتبني.

-وقال صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الاستئذان من أجل البصر» . [متفق عليه]

النصح صريح في أن علة الاستئذان هي عدم الاطلاع على ما لا يحل.

-وقال صلى الله عليه وسلم: إنها من الطوافين عليكم. [رواه أحمد]

فالعلة هي رفع المشقة والحرج لكونها كثيرة الطواف حول الإنسان، فحكم الشارع بأنها غير نجسة.

2 -التنبيه على العلة: ولذلك أساليب منها:

أ- وصف يعقبه حكم مقترن بالفاء: قال تعالى: {قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} ، فالوصف وهو العلة (الأذى) ، والحكم المقترن بالفاء (فاعتزلوا) .

-وقول الصحابي: سها النبي صلى الله عليه وسلم فسجد، فالوصف وهو العلة (السهو) ، والحكم المقترن بالفاء (فسجد) .

ب- وصف يعقبه حكم بصيغة الجزاء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت