فهرس الكتاب

الصفحة 11978 من 18318

ومثاله أيضًا: علة تحريم الخمر هو الإسكار.

فيبحث المجتهد وينظر في تحقق هذه العلة في أي نبيذ آخر، فإذا ما وجدها متحققة فيه عدَّى حكم الأصل إليه، وهو تحريم شربه.

-مثال على تحقيق المناط: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات» . [مسند أحمد وغيره وهو صحيح]

الأصل: الهرة.

الفرع: الذباب والبعوض (وكل فرع وجد فيه الطواف) .

حكم الأصل: الطهارة.

العلة: الطواف.

الثاني: تنقيح المناط:

تصفية العلة مما تعلق بها من الأوصاف التي لا تصلح للتعليل، واعتبار الصالح منها فقط.

شرح التعريف: أحيانًا تخالط العلة أوصاف زائدة منصوص عليها، لا تؤثر في الحكم الذي بُني عليها، وذلك مثل الأوصاف الفردية كالطول والقصر والسواد والبياض ... إلخ.

ووجود تلك الأوصاف لا تخدم الحكم الذي بني عليها، وذلك بتضييق دائرة تعديه إلى فرع آخر، فإن زالت تلك الأوصاف، أمكنه تطبيق الحكم في دائرة أوسع.

والغرض من حذف الأوصاف الزائدة: هو اتساع دائرة تطبيق الحكم ليشمل الحالة المذكورة وغيرها من الفروع.

-مثال: الأعرابي الذي جاء يضرب صدره، وينتف شعره، وقال: هلكت يا رسول الله، فقال: ما صنعت. قال: وقعت على أهلي في نهار رمضان، فقال صلى الله عليه وسلم: اعتق رقبة ... الحديث. [رواه ابن ماجه]

كيفية تنقيح المناط بهذا المثال:

هو حذف بعض الأوصاف الزائدة، ومنها: أنه أعرابي، وأنه جاء يضرب صدره، وينتف شعره، وقوله: هلكت.

فإن نزعت تلك الأوصاف، فمما لا شك فيه تتسع دائرة تطبيق الحكم، فكل من واقع في رمضان فعليه عتق رقبة، فإن لم يجد فالكفارات الواردة في تمام الحديث.

فالشافعي وأحمد قاما بتنقيح المناط هنا مرة واحدة، فحذفا كل الأوصاف الزائدة، وأثبتا فقط واقعة الجماع، فكل من جامع في نهار رمضان فعليه الكفارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت