فهرس الكتاب

الصفحة 11977 من 18318

وهو إلحاق علة الأصل المنصوص عليها ـ وليست قاعدة كلية ـ بفرع فيه نفس العلة. أو هو النظر والبحث عن وجود علة الأصل - بعد ثبوتها ومعرفتها - في الفرع منصوص.

ومعنى أنها منصوص عليها: أي ثابتة بنصٍ من الكتاب أو السنة أو ثابتة بالإجماع.

والمراد بالقاعدة الكلية: هو المعنى الكلي الذي علَّق الشارع به الحكم.

وفي ذلك يقول ابن تيمية: أن يعلق الشارع الحكم بمعنى كلي، فينظر في ثبوته في بعض الأنواع، أو بعض الأعيان، كأمره باستقبال الكعبة، وكأمره باستشهاد شهيدين من رجالنا ممن نرضى من الشهداء. (الاجتهاد هنا في العدالة وفيمن نرضى عنه) .

ومعنى أن الحكم ليس قاعدة كلية: أي أنه ليس معنىً كليًا.

مثال ذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} .

القاعدة الكلية منصوصة: وهي المثلية، وهذا معنى كلي.

والمثلية تختلف أيضًا باختلاف الصيد المقتول حال الإحرام، فمثلًا قتل حمار وحشي الحكم فيه المثلية، والمثلية معنى كلي، فيجتهد في المثلية كأنك تقوِّم مثلًا الحمار الوحشي بمثله من النعم وهو البقرة.

مثال آخر: قوله تعالى: {وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 144، 150] .

القاعدة الكلية منصوصة: وهو وجوب التوجه إلى القبلة.

فالمعنى الصادر معنى كلي، وهو وجوب التوجه للقبلة حال الصلاة، أما تحديد القبلة في أي اتجاه فهذا هو المحتاج إلى الاجتهاد.

مثال تحقيق المناط (في علة غير التي ورد بها النص) :

علة اعتزال النساء في المحيض هو الأذى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} .

فينظر المجتهدون في تحقيق هذه العلة في النفاس، فإذا رآها موجودة فيه أجرى القياس وعدَّى الحكم - حكم الأصل - إلى الفرع، وهو وجوب اعتزال النساء في النفاس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت