بمعنى أن الوصف لا يصادم النص، فقد يبدو للمجتهد لأول وهلة أن وصفًا معينًا يصلح أن يكون وصفًا مناسبًا لحكم معين ولكنه في الواقع يصادم النص ويخالف الدليل الشرعي، فلا يكون لهذا الوصف اعتبار ولا مناسبة للحكم، لأن ما يخالف الدليل باطل قطعًا، ومثال ذلك: قاضي الأندلس الذي أفتى أحد الخلفاء الذي واقع زوجته في نهار رمضان بصيام شهرين، وجعل ذلك زاجرًا ورادعًا للخليفة لأنه قادر على عتق الرقبة، (فهذا القول مصادم للنص الذي فيه ترتيب الكفارة ابتداء من عتق رقبة، ثم صيام ستين يومًا لمن لم يستطع العتق، ثم إطعام ستين مسكينًا لمن لم يقدر على الصيام) .
فضلًا على أن الوصف المختار وهو الزجر والردع أصلًا غير منضبط بين الأشخاص، فمن الناس من يتأثر بالنظرة، ومنهم من يتأثر بالإشارة، ومنهم من يتأثر بالكلمة، ومنهم من لا يتأثر بالضرب.
فقضاء المولى - سبحانه وتعالى - بالعتق أولًا هو المصلحة، قال تعالى: {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14] ، وقال تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم: 64] .
-ومثال آخر: قياس الأنثى على الذكر بوصف البنوة (فقد يظن أن وصف البنوة وصفٌ مناسبٌ للحكم المقترح بأن يتساويا في الميراث) .
فهذا الوصف وصف مُلْغًى لا اعتبار له، وذلك لأنه صادر نصًا قطعيًا، وهو قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11] .
6 -أن يكون إثبات العلة للفرع يجلب مصلحة أو يدفع مفسدة أو يرفع حرجًا:
فأحكام الله سبحانه مشتملة على مصالح ومنافع، وهي معللة بهذه المصالح.
أقسام العلة باعتبار النوع:
تنقسم العلة باعتبار النوع إلى ثلاثة أقسام: تحقيق المناط، وتنقيح المناط، وتخريج المناط.
الأول: تحقيق المناط: