فهرس الكتاب

الصفحة 11975 من 18318

فالباعث الحقيقي على تشريع الحكم: هو تحقيق حكمته، ولو كانت هذه الحكمة ظاهرة مضبوطة في جميع الأحكام لكانت هي العلة، ولكن لعدم ظهورها أو عدم انضباطها أقيم مكانها أوصاف ظاهرة منضبطة مناسبة هي مظنة تحقيقها.

وبناءً على هذا الشرط لا يصح التعليل (إيجاد العلة) بالأوصاف التي ليست مُناسبة ولا مُلاءمة بينها وبين الحكم، وهي التي تسمى بالأوصاف الاتفاقية، مثل: لون الخمر وسيولتها وطعمها، فلا يصلح شيء من ذلك أن يكون وصفًا مناسبًا لتحريم الخمر.

وكون السارق غنيًا أو فقيرًا أو ذا جاه أو بدويًا، وكون المسروق منه فقيرًا أو غنيًا أو خلافه، فلا يصلح شيء من هذه الأوصاف لأن يكون وصفًا مناسبًا للحكم بقطع يد السارق أو السارقة.

وكون القاتل العمد عدوانًا رجلًا، أو امرأة أو متقفًا أو جاهلًا، فلا يصلح شيء من هذه الأوصاف لأن يكون وصفًا مناسبًا لإيجاب القصاص أو للحكم بحرمانه من الميراث إذا كان قتيله هو مورثه.

4 -أن تكون العلة وصفًا متعديًا:

بمعنى أن لا تكون مقصورة على الأصل، لأن أساس القياس: مشاركة الفرع للأصل في علة الحكم، فإذا علل بعلة قاصرة على الأصل انتفى القياس لانعدام العلة في الفرع، ولهذا عُلِّلَت الأحكام التي هي من خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم بأنها لذات الرسول صلى الله عليه وسلم لم يصح فيها القياس، وهنا تسمى العلة بالعلة القاصرة على الأصل ولا تتعدى إلى الفرع.

ومثال ذلك أن السفر والمرض هما علتا الإباحة للفطر، فإذا وجد غير المسافر وغير المريض مشقة لا يجوز لهما الفطر، فهنا العلة قاصرة على المرض والسفر لا تتعداهما إلى غيرهما، بعكس الإسكار الذي هو علة تحريم الخمر، وهو وصف يتعدى إلى كل نبيذ مسكر، فهو غير قاصر على الأصل.

5 -أن تكون العلة من الأوصاف التي لم يلغ الشارع اعتبارها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت