2 -أن تكون العلة وصفًا منضبطًا: ومعنى ذلك أن يكون الوصف محددًا، أي ذا حقيقة معينة محدودة لا تختلف باختلاف الأشخاص والأصول (أو تختلف اختلافًا يسيرًا لا يؤبه به) كالقتل في حرمان القاتل من الميراث: له حقيقة معينة محدودة، هي ما يعتري العقل من اختلال، وهذه الحقيقة ثابتة لذات الخمر، ولا يهم كون الشخص لم يسكر لعارض ما، ويمكن تحقيق هذه الصفة - الإسكار - في كل نبيذ مسكر، وكون الأنبذة قد تختلف فيما بينها في قوة الإسكار وضعفه لا يهم، لأنه اختلاف يسير لا يؤثر في حقيقة الإسكار ووجوده فلا يلتفت إليه.
والشارع إذا كان الوصف غير منضبط، يقيم مقامه أمرًا منضبطًا هو مظنته، كالمشقة التي هي علة إباحة الفطر في رمضان، لكونها غير منضبطة أقام الشارع مقامها أمرًا منضبطًا مظنة المشقة: وهو السفر والمرض: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] .
3 -أن يكون وصفًا مناسبًا للحكم: ومعنى مناسبة الوصف للحكم: ملاءمته له، أي أن ربط الحكم به مظنة تحقق حكمة الحكم، أي أن المصلحة التي قصدها الشارع بتشريع الحكم تتحقق بربطه بهذا الوصف.
مثل: القتل العمد: فالعدوان وصف مناسب وملائم لربط القصاص به، أو لربط الحرمان من الميراث إذا كان المقتول مورثه، لأن الشأن بهذا الربط أن يحقق الحكمة من تشريع الحكم: وهو كف النفوس عن العدوان وحفظ نفوس الناس من الهلاك.
ومثل: تحريم الخمر: فالإسكار وصف مناسب لتحريم الخمر، لأن في بناء الحكم على هذا الوصف حفظًا للعقول من الفساد.
ومثل: تشريع إيجاب قطع يد السارق والسارقة: فالسرقة وصف مناسب له لأن القطع بالسرقة من شأنه حفظ أموال الناس.
ومثل إباحة الإفطار: فالسفر وصف مناسب للحكم بالإباحة.