فهرس الكتاب

الصفحة 12017 من 18318

وهذا كتاب الله المحكم يأمر بأن ينسب الابن إلى أبيه الحقيقي إذا كان معلومًا، وإن كان مجهولًا فهو أخ لنا في الدين ومولى، والقرآن المنسوخ تلاوته وبقي حكمه يأمر بعدم الرغبة عن الآباء إلى الأمهات أو غير الأمهات، وأن هذا كفر، ويوافق القرآن الثابت تلاوةً وحكمًا.

وكذلك قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34) إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [آل عمران: 33 - 35] . فهذه امرأة عمران هي التي نذرت، وقبل الله منها النذر، وأنبتها نباتًا حسنًا، وجعل كافلها نبيًا من أنبيائه، وجعلها آية من آيات الله، قال تعالى: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} [المؤمنون: 50] ، ومع كل هذا الفضل لامرأة عمران وذريتها لم ينسب القرآن مريم إلى أمها التي نذرتها قربانًا إلى الله، ولكن نسبها إلى أبيها عمران، قال تعالى: {وَمَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} [التحريم: 12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت