ودليل ثالث من القرآن قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء: 34] . قال ابن كثير: أي الرجل قيم على المرأة وهو رئيسها وكبيرها، والحاكم عليها، ومؤدبها إذا اعوجت، {بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} أي: لأن الرجال أفضل من النساء، والرجل خير من المرأة، ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال، وكذلك الملك الأعظم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لن يُفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» . [ابن كثير 1/ 675]
والحالة الوحيدة التي ورد فيها ذكر الرجل منسوبًا لأمه هو ذكر اسم رسول الله عيسى عليه السلام، ولا دخل لمخلوق في هذا الاسم؛ لأن الذي سماه ورتب له هذا الاسم هو الله سبحانه حيث قال: {إِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} [آل عمران: 45] ، وحكمة هذه التسمية ما ذكره القرآن أيضًا: {قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا} [مريم: 20، 21] . وقد ذكر الله تعالى قول مريم العذراء عليها السلام: {وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا} ، وصدقت.
السنة تأمر بالانتساب للآباء:
أخرج الشيخان من حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ادَّعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه، فالجنة عليه حرام» . فذكر ذلك لأبي بكرة، فقال: وأنا سمعته أذناي ووعاه قلبي من رسول الله صلى الله عليه وسلم. [متفق عليه]