فهرس الكتاب

الصفحة 1205 من 18318

وأيهما أعدل التمسك بنهج الشريعة والاستقاء من منبعها الأول أم الاعتماد على النزعات الفردية، والشطحات الخيالية والميول الذاتية؟

إن رجال المرور أنفسهم يقولون: ان الخط المستقيم هو أقرب موصل إلى الهدف. ويقولون: ان شعاع الضوء يمضي في طريقه الصحيح إلا إذا تدخل فيه دخيل فإنه ينكسر وينحرف.

فلماذا إذن الإنحراف عن سنن السنة وشريعة الشرع؟

وهل جاءت رسالة الإسلام مبهمة غامضة ملتوية معقدة؟ أم جاءت واضحة بينة صافية خالصة؟ وهل تركت شريعة السماء أمرها إلى متاهات التأويل والابهام والغموض والإنحراف والاجتهادات الشخصية والامزجة الفردية أم جاءت لتحارب كل هذا، لتحارب التضليل والتلبيس، وتمحق تمتمة الكهان، ونمنمة الرهبان، ورطانة المدلسين .. ؟!

إن رسالة السماء مبادئ لا نزعات، وحقائق لا خيالات، وسنة لا متاهة، وشريعة لا ضلالة، ووحدة لا فرقة. لقد جاءت لتوحيد المعبود وتوحيد المنهج وتوحيد الجنس البشري فلا سادة ولا عبيد، ولا شيوخ ولا أتباع، ولا أولياء ولا مريدين.

وركن الإسلام الأول والأصيل والعريض هو:

لا إله إلا الله محمد رسول الله.

وطريق الهدي قصير. وسبيل الخير أصيل، والمحجة واضحة، والسلامة خير من التخبط، والاعتصام أقوى من الانحلال، واليقين أثبت من الشك، والمواجهة خير من المحاورة، والنظر إلى الخالق أحق من النظر إلى الخلائق.

أما من أراد أن يدلس بليل. فما عليه إلا أن يترك الأصل ويعدل عن الوضوح إلى الخفاء، وينساق مع الوهم وينغمس في حلقة هيام، ورقصة انجذاب، وصيحة وجدان، وصرخة انعدام، وينسى بيت الله فلا يدخله، ونداء الله فلا يستجيب له ويؤثر على ذلك كله دعوة المخلوق، ويمشي إلى بيت الشيخ في غسق الليل، وإلى خلوة أو فلاة أو مغارة أو مقبرة، وينسى مقالة القرآن والسنة ويتابع المدعين والمغرضين والتائهين في سراديب الأوهام ودروب الخيال والضلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت