أما العقلاء فإن جاءهم مخلوق أو شيطان في زي نبي أو ملاك بما لم يأت به قرآن أو سنة رفضوه وردوه. وقالوا: هذا تغرير وتضليل ينتهي إلى الإنحراف والضلال، ويبعد المسلم عن سبيل الهدي والرشاد ..
ثم ماهو مفهوم العبادة الحقة؟
أليست هي الطاعة المطلقة. وأليست الطاعة المطلقة هي التزام الأمر كماجاء والنص كماورد ... فالشريعة لها حدود (ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون) .
والذي يحدث هنا وفي كل مكان أن فريقا من الناس ينسون هذه الحقائق عندما تعصف بهم الأهواء، وتلعب بهم الأوهام، ويصابون بالضعف ويتعرضون للجهل وللخداع وللتغرير فينسون الله جل وعلا وهو وحده الفعال لمايشاء ويتعلقون بأوهى الأسباب، وينحرفون عن طريق الرشاد، وبدل أن يقولوا يا رب يقولون: ياعبد.
وما أشبه هؤلاء المتخبطين في الظلام بنفرمن الغرقى يسبحون في تيار الموج وبدل أن يمدوا أيديهم ليمسكوا بالحبل الأصيل للنجاة، يلتمسون سواعد من حولهم من ضعاف أمثالهم فيتعلقون بهم.
وما طريق النجاة عنهم ببعيد.
وأنه لأقرب إليهم من حبل الوريد.
ولكنهم يتركون الأصل ويعدلون عنه إلى الغصن، وكان الأولى بهم الاستمساك بحبل الله المتين، ولا يضمون إليه سواه، ويؤملون الرجاء منه، ويتوجهون بالسؤال إليه وحده ..
وباسم حسن النية ترتكب الآثام والموبقات، وتستباح المحظورات والمحرمات (والطريق إلى الهاوية مفروش بالنوايا الحسنة) وكم من أسر تمزقت لأنها سمحت لأجنبي باقتحام حريمها بحسن نية فطعنها ومزق حماها.
وحسن النية تصحيح للعمل عند الله، ومدار الجزاء والقبول في الآخرة، والله هو المطلع على النوايا، وهو وحده الرقيب الحسيب. أما صحة العمل في الدنيا فمرهون بشروطه وأصوله، وقواعده وظواهره ومرجعها هو الشرع الحكيم لا الشيخ العبيط!
فلو بقيت من الغروب إلى الشروق تتراقص بذكر أو دعاء أو تسبيح، وقلبك متيم ولهان، وعقلك في وجد وهيام ولم تصل المغرب ولا العشاء ولا الصبح فأنت تارك الصلاة ..
ولو نظرت إلى أجنبية أو وضعت يدك عليها فأنت مستحق للتعزير مهما زعمت من نية حسنة وأنك تتأمل قدرة الخالق في جمال المخلوق كما يزعمون، أو تمنحها البركة كما يدعون .. والإسلام برئ من كل هذا العبث وهذا الضلال لأن له حدودا ومعالم وأصولا وقواعد ..
من رسالة (أيهما أحق) التي كتبها السعيد الشرباصي يرد بها على الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر ويدفع ما جاء في كتابه (السيد أحمد البدوي) من انحراف ..