هذه الرؤيا من ملك مصر قدر الله أن تكون سببًا لخروج يوسف عليه السلام-- من السجن معززًا مكرما ذلك أنه حينما رأى هذه الرؤيا جمع الكهنة والقادة وكبار دولته وأمراءه فقص عليهم ما رأى وسألهم عن تأويلها فلم يعرفوا ذلك واعتذروا إليه بأنها (أضغاث أحلام) أي أخلاط أحلام اقتضته رؤياك هذه (وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين) أي لو كانت رؤيا صحيحة من أخلاط لما كان لنا معرفة بتأويلها، فعند ذلك تذكر الذي نجا من ذينك الفتيين الذين كانا في السجن مع يوسف، فقال لهم أي للملك والذين جمعهم لذلك: (أنا أنبئكم بتأويله) أي بتأويل هذا المنام (فأرسلون) أي فابعثون إلى يوسف الصديق، ومعنى الكلام فبعثوه فجاء فقال: {يوسف أيها الصديق أفتنا} وذكر المنام الذي رآه الملك عند ذلك ذكر له يوسف عليه السلام تعبيرها. [تفسير الإمام ابن كثير - رحمه الله - (2/ 480) ]
الموضع الخامس:
{لَقَدْ صَدَقَ اللَّه رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّه آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 7] .
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في المنام أنه دخل مكة وطاف بالبيت فأخبر أصحابه بذلك وهو بالمدينة فلما ساروا عام الحديبية لم يشك جماعة منهم أن هذه الرؤيا تتفسر هذا العام فلما وقع ما وقع من قضية الصلح ورجعوا عامهم ذلك على أن يعودوا من قابل وقع في نفس بعض الصحابة رضي الله عنهم من ذلك شئ حتى سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ... عنه فقال له فيما قال: أفلم تكن تخبرنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: «بلى أفأخبرتك أنك تأتيه عامك هذا؟ » قال: لا. قال: «فإنك آتيه ومطوف به» ولهذا قال تعالى: {قد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله} هذا لتحقيق الخبر وتوكيده. [تفسير ابن كثير 4/ 201]