فقد جعلهم الله تبارك وتعالى أفضل الأمم وأعدلها في العقيدة والقول والعمل فاستحقوا بذلك أن يكونوا شهداء على الناس، فإذا كانت شهادتهم عند الله مقبولة فلا شك أن فهمهم لنصوص الشريعة حجة على من بعدهم، لذلك أمر رب العزة باتباع سبيلهم، فقال: {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} [لقمان: 15] ، وجيل الصحابة خير من أناب إلى الله واستجاب، فوجب اتباع سبيلهم في فهم دين الله تبارك وتعالى ولذلك هدد الله تعالى وتوعد من اتبع غير سبيلهم بجهنم وبئس المصير. كما ظهر ذلك في قوله تعالى:
4 - {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} . [النساء: 115]
قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ: «أي ومن سلك غير طريق الشريعة التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم فصار في شق والشرع في شق عن عمد منه بعد ما ظهر له الحق وتبين له واتضح» ، وقوله: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} هذا ملازم للصفة الأولى، ولكن قد تكون المخالفة لنص الشارع وقد تكون لما اجتمعت عليه الأمة المحمدية فيما علم اتفاقهم عليه تحقيقًا، فإنه قد ضمنت لهم العصمة في اجتماعهم من الخطأ تشريفًا لهم وتعظيمًا لنبيهم. انتهى.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «إن كلًا من الوصفين يقتضي الوعيد لأنه مستلزم للآخر .. فهكذا مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين، ومن شاقه فقد اتبع غير سبيلهم وهذا ظاهر، ومن اتبع غير سبيلهم فقد شاقه أيضًا، فإنه قد جعل له مدخلًا في الوعيد، فدل على أنه وصف مؤثر في الذم، فمن خرج عن إجماعهم فقد اتبع غير سبيلهم قطعًا، والآية توجب ذم ذلك» . [مجموع الفتاوى: 19/ 193 - 194]