5 -قال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} . [الفتح: 29]
فقد وصف الله عز وجل الصحابة بأكمل الصفات وأجل السمات فهم مجتهدون في نصرة دين الله عز وجل وساعون في ذلك بغاية جهدهم، فلذلك ذَلَّ أعداؤهم لهم. وهم كذلك متحابون متراحمون كالجسد الواحد. كما مدحهم ربهم ظاهرًا فقال: {تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا} ، ومدحهم باطنًا فقال: {يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} ومدحهم قبل أن يُخلقوا فقال: {ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ} ، وهذه أيضًا صفة للطائفة المنصورة أهل الحديث الذين اقتفوا أثر جيل القدوة الأول محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه.
«ليغيظ بهم الكفار» وتعمُّد إغاظة الكفار يوحي بأن هذه الطائفة هي غرس غرسهِ الله وتعهده رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتربية، فهي من دلائل قدرة الله؛ لأنها أداة لإغاظة أعداء الله الذين يعملون على إطفاء نور الله، وإخماد جذوته في نفوس المسلمين، ولكن الله متم نوره ولوكره المشركون، ومظهر دينه، ولو كره الكافرون. ولذلك ترى أهل البدع يعادون أهل الحديث في كل عصر ومصر.