أقول: إذا كان هؤلاء المشركون لقوا جزاءهم في الدنيا قبل الآخرة فإني أعتقد بحق-كما قال فضيلة الرئيس العام- أن ما أصاب العالم الإسلامي الآن من تفكك وتخاذل وتدابر وتقاطع وضعف وهوان وما نزل بهم من شدة وبلاء إنما هو نتيجة حتمية لنبذهم عقيدة التوحيد الخالص وثمرة مرة لما طرأ عليهم من رياء محبط لأعمالهم واستعانتهم بغير الله القوي القاهر فوكلهم الله إلى غيره ممن لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا.
ولقد حذرهم الله مغبة ذلك وعاقبة أمره بما ضرب لهم من أمثال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لاَ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ. مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 73] .
وإن الكلمة الطيبة: لا إله إلا الله التي ينطق بها ملايين المسلمين إنما تعني بحق كمال العبودية والخضوع والانقياد لأمر الله: (وما أمروا إلا ليعبدو الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة) .
ولو أدرك المسلمون هذا على حقيقته لما تفرقت بهم السبل وضلت بهم الأهواء، ولما شرعوا لأنفسهم ولا لغيرهم في عقائدهم أو عباداتهم أو معاملاتهم أو أحكامهم ما لم يأذن به الله وكان شعارهم دائما قول الله: (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين) .