ومن عجيب ماحدث أن مشركى الجاهلية الأولى كان إذا نزل بهم ضر أو أصابتهم شدة نسوا ما أشركوا مع الله ولجأوا لله وحده ليكشف ما نزل بهم من ضر وما حل بهم من بلاء قال الله تعالى موجها الخطاب لهم ومقيما للحجة عليهم: {رَّبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا. وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا} [الإسراء: 66 - 67] .
أما قومنا الذين نسأل الله أن يفتح بيننا وبينهم بالحق وهو الفتاح العليم فيشبهون أن يكونوا كالذين قال الله فيهم: {وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ. فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 42، 43] ، وإذا الجأتهم البأساء والضراء إلى الله فإن ذلك إلى حين.
أذكر ابان حرب العاشر من رمضان لجأ الناس إلى ربهم وأكثروا من التهليل والتكبير والدعاء أن ينصرهم على عدوهم واختفت من وسائل الإعلام المرئية منها والمسموعة الكلمة الآثمة والصورة الفاضحة والرقصة الفاحشة والأغنية المثيرة فنصرنا الله عز وجل بقدر إيماننا به وثقتنا فيه ورجوعنا إليه وفرح الناس بهذا النصر واطمأنوا إليه.